تخطَّ إلى المحتوى
مباشرالعرش شاغر

١٢ من ١٢ شاغرة

كل المقالات

قراءة ٥ دقائق

رؤى

تسعير الإعلان بالندرة: لماذا هو الطريقة النزيهة الوحيدة لتسعير الانتباه؟

المساحات الإعلانية الرقمية غير محدودة عملياً، ولذلك يُكتشف سعرها بالمزاد بدل أن يُعلَن مسبقاً. أما حين يكون عدد المواضع محدداً سلفاً وغير قابل للزيادة، فيستطيع البائع أن ينشر سعراً واحداً ويُحاسَب عليه. ومزادات لوحات أرقام المركبات في دبي أوضح دليل محلي على أنّ الحدّ الصارم في العرض، لا الادعاء التسويقي، هو ما يعطي السعر معناه.

لماذا يصعب تسعير الإعلان على الإنترنت؟

معظم المساحات الرقمية ليست نادرة بأي معنى مادي. فالشبكة تعرض الظهور الثاني والمليون والعشرة ملايين بكلفة إضافية تكاد تكون صفراً، وعدد المواضع المتاحة للإعلان يزداد بازدياد الصفحات والخلاصات ودقائق المشاهدة.

وحيث يكون العرض بلا حدّ عملياً لا يوجد سعر طبيعي، ويبقى استعداد المشتري للدفع، والطريقة المعتادة لمعرفته مزاد على كل ظهور. وليس هذا عيباً في التصميم، بل الحلّ الصحيح للمسألة كما هي. فبحث رقو وانغ «المزادات في مقابل البيع بالسعر المعلن» يبيّن أنّ المزاد، إذا لم تكن لإدارته كلفة، أفضل للبائع دائماً، ويبقى أفضل حين تتباعد تقديرات المشترين للقيمة. والنتيجة أنّ المشتري نادراً ما يعرف السعر مسبقاً؛ بل يعرف النتيجة بعد وقوعها.

ماذا تكشف مزادات لوحات السيارات المميزة في دبي؟

تكشف ما يحدث حين يُحدَّد العرض سلفاً ويرى الجميع الرقم. تنظّم هيئة الطرق والمواصلات في دبي مزادات علنية للوحات المميزة، وتُبقي المعروض ثابتاً عند 90 لوحة. في المزاد رقم 118، في أبريل 2025، بلغت القيمة الاسمية المجمّعة للوحات التسعين 16.565 مليون درهم، وبيعت بـ98.83 مليون درهم، أي بنحو ستة أضعاف قيمتها الاسمية، كما أوردت «خليج تايمز». وفي المزاد رقم 120، في 27 ديسمبر 2025، جمع المعروض نفسه من 90 لوحة 109,026,000 درهم، وهي أعلى حصيلة سجّلتها الهيئة. العرض لم يتغيّر؛ السعر هو الذي تغيّر.

والمزادات الخيرية تُظهر الأثر نفسه بدرجة أشدّ. طرح مزاد دبي في أبريل 2023 خمسةً وثلاثين صنفاً: 14 لوحة مركبة، و10 أرقام هاتف من «دو»، و11 رقماً من «اتصالات من e&»، وجمع 97.92 مليون درهم، منها 91.59 مليون درهم من اللوحات. وذهب من ذلك 55 مليون درهم إلى لوحة واحدة هي P 7: ثلاثة أخماس حصيلة اللوحات من صنف واحد، والرقم القياسي في موسوعة غينيس لأغلى لوحة تسجيل سيارة. ولمن يتابع هذه الأسعار، تجمع «ثرون بلس» (ThronePulse)، المنشورة الشقيقة لغلف ثرون (GulfThrone)، أعلى الأسعار الموثّقة لصفقات الوجاهة في الخليج، من اللوحات إلى أرقام الهواتف، وتنشر كل شهر ما بيع فيه، كما في تقرير سبتمبر 2026.

هذه اللوحات ليست نادرة لأنّ أحداً قرّر أن تبدو حصرية، بل لأنّ لوحة واحدة فقط تحمل P 7، ولا تستطيع أي جهة إصدار لوحة ثانية بالرقم نفسه دون أن تُفقد ما تبيعه قيمته.

لماذا يرفع العرض الثابت السعر؟

دراسة ورشل ولي وأديوولي «أثر العرض والطلب في تقدير قيمة الأشياء» (1975) هي البرهان الكلاسيكي على أنّ الشيء نفسه يُقدَّر بقيمة أعلى حين يكون المعروض منه قليلاً.

ولبُعد المكانة اسم خاص. فقد ميّز هارفي لايبنشتاين بين أثر مسايرة الجماعة وأثر التميّز وأثر فيبلن في «المجلة الفصلية للاقتصاد» عام 1950، ومن تلك الورقة جاء المصطلح، مستعيراً اسم ثورستين فيبلن صاحب «نظرية الطبقة المترفة» (1899). وتبحث ورقة باغويل وبرنهايم المنشورة عام 1996 في «المجلة الاقتصادية الأمريكية» الشروطَ التي تنشأ فيها هذه الآثار من الرغبة في بلوغ مكانة اجتماعية بإظهار الثروة عبر الاستهلاك التفاخري.

وسلعة فيبلن سلعة قد يزيد الطلب عليها كلما ارتفع سعرها، لأنّ السعر جزء مما يُشترى، ولا يصحّ ذلك إلا حين يكون السعر ظاهراً. أما الخصم الذي يُتفاوض عليه سراً فلا يبعث بأي إشارة إلى أحد.

إذا كان المزاد يكشف السعر الحقيقي، فلماذا يُعلَن سعر ثابت بدلاً منه؟

لأنهما يجيبان عن سؤالين مختلفين، وواحد منهما فقط يُلزم البائع. فالمزاد يكشف ما يدفعه أعلى المزايدين في ذلك اليوم، أما السعر المنشور فيحدّد ما يدفعه أي مشترٍ في أي يوم، ويسلب البائع حرية التقدير. وحكم المشترين على عدالة السعر يتوقف كثيراً على الطريقة التي تحدّد بها، والإطار المعتمد في ذلك ورقة شيا ومونرو وكوكس «السعر غير عادل!» التي ترى العدالة حكماً على طريقة الوصول إلى السعر بقدر ما هي حكم على الرقم، إن لم يكن أكثر.

وثمة دليل متواضع أيضاً على أنّ إطلاع المشتري على أكثر مما يحتاج يُكافأ. ففي تجربة ميدانية سُجّلت خطتها مسبقاً، وجد موهان وبويل وجون أنّ الإفصاح عن كلفة كل مكوّن رفع احتمال شراء الزبون طبق الحساء من 2.3٪ إلى 2.8٪ في 9,227 معاملة، أي زيادة نسبية قدرها 21.1٪ على قاعدة صغيرة جداً. إنه أثر حقيقي لكنه صغير، وقد أشار الباحثون إلى حدوده: لم يكن المشاركون قادرين على التحقق من صحة الكلف المعلنة. وهنا بيت القصيد؛ فالشفافية لا قيمة لها إلا حين يمكن التحقق مما يُكشف.

متى تصبح الندرة تضليلاً؟

حين يكون القيد قراراً لا حقيقة. و«الندرة المصطنعة» مفهوم علمي لا تهمة، إذ تعرّفها مادة عادل داود الموسوعية بأنها ندرة تُفرض على نظام كان يمكنه بدونها أن يبلغ الكفاية.

والندرة المصطنعة ليست خطأً بالضرورة، فالطبعة المحدودة مصطنعة، وكذلك عدد المقاعد الثابت في مأدبة. ما يجعلها تضليلاً أنها لا تقبل الاختبار. فإذا قال البائع «اثنا عشر موضعاً فقط» وكان بوسعه أن يجعلها ثلاثة عشر بصمت متى ظهر مشترٍ ثالث عشر، فقد كانت الندرة أداة بيع منذ البداية. فالاختبار إذن ليس وجود حدّ، بل إمكان التحقق منه، وإعلان السعر قبل أن يسأل عنه أحد، وإمكان كشف البائع إن خالف أياً منهما.

ماذا تفعل هذه اللوحة بذلك؟

١٢ موضعاً، عدد ثابت. ولا سعر لأي منها: تساهم العلامة بالمبلغ الذي تقرّره، وترتّب اللوحة العلامات بإجمالي ما دفعته كلٌّ منها، وتُعرض العلامات صاحبة أعلى ١٢ إجمالياً. وما يُنشر أمام كل موضع هو الحساب نفسه: الإجمالي القائم فيه، ومن ثمّ ما يلزم لتجاوزه.

ويستحق الترتيب قراءة متشككة، لأنّ البائع الذي يقرّر الترتيب يمكن شراؤه مرتين. ويقيّد ذلك أمران: أنّ كل إجمالي مطبوع إلى جانب العلامة صاحبته، فالترتيب حساب يستطيع القارئ إعادته لا حكم يُطلب منه الوثوق به؛ وأنّ شيئاً لا يدخل الإجمالي قبل وصول المال إلى الحساب، فالرقم على الصفحة إيصال لا وعد. ولا استثناء في ذلك: كل موضع، والعرش منها، يذهب إلى صاحب الإجمالي الأكبر، ودولار واحد يكفي لأخذ أي منها.

هذه هي الصيغة النزيهة للادعاء، وهي أضيق من صيغته التسويقية. فهذه اللوحة لا تدّعي أنّ اثني عشر هو العدد الصحيح، ولا أنّ الموضع يساوي ما دُفع فيه. بل تدّعي أنّ العدد ثابت، وأنّ كل إجمالي معلن قبل أن تسأل، وأنّ كليهما يمكن التحقق منه لاحقاً. وتنشر فوق ذلك ما لا تنشره أغلب الترتيبات: الجانب الخاسر. فالعلامة التي تخرج من الاثني عشر تبقى في قائمة النازلين باسمها وإجماليها وعدد أيامها. والتفاصيل في كيف تعمل اللوحة.

المصادر

كل رقم أعلاه مرتبط بمصدره. وحيث يصف المصدر نفسه الرقم بأنه تقدير أو نطاق أو رقم منقول، تقول هذه الصفحة ذلك صراحةً بدل أن تعرضه بوصفه رقماً دقيقاً.

  1. ٠١روقو وانغ، «المزادات مقابل البيع بسعر معلن»، American Economic Review 83(4)، 1993، 838–851
  2. ٠٢الخليج تايمز — المزاد 118 للوحات لدى هيئة الطرق والمواصلات، أبريل 2025
  3. ٠٣هيئة الطرق والمواصلات — المزاد 120 للوحات يحقق 109 ملايين درهم
  4. ٠٤جلف نيوز — كيف جمع مزاد دبي الخيري 97.9 مليون درهم عام 2023
  5. ٠٥موسوعة غينيس للأرقام القياسية — أغلى لوحة مركبة
  6. ٠٦ورشل ولي وأديوولي، «أثر العرض والطلب في تقدير قيمة الشيء»، Journal of Personality and Social Psychology 32(5)، 1975، 906–914
  7. ٠٧هارفي ليبنشتاين، «أثر العربة والتميّز وفيبلن في نظرية طلب المستهلك»، Quarterly Journal of Economics 64(2)، 1950، 183–207
  8. ٠٨ثورستاين فيبلن، «نظرية الطبقة المترفة» (ماكميلان، 1899)
  9. ٠٩باغويل وبرنهايم، «آثار فيبلن في نظرية الاستهلاك التفاخري»، American Economic Review 86(3)، 1996، 349–373
  10. ١٠شيا ومونرو وكوكس، «السعر غير عادل! إطار مفاهيمي لإدراك عدالة السعر»، Journal of Marketing 68(4)، 2004، 1–15
  11. ١١موهان وبيول وجون، «رفع الحجاب: منافع شفافية التكلفة»، Marketing Science 39(6)، 2020، 1105–1121
  12. ١٢عادل داود، «الندرة والندرة المصطنعة»، موسوعة وايلي بلاكويل للاستهلاك ودراسات المستهلك (2015)
  13. ١٣غلف ثرون (GulfThrone) — سجلّ الشاغلين

اثنا عشر موضعاً، مرتّبة بإجمالي المساهمة، وكل إجمالٍ معلن على الصفحة.

انظر إلى اللوحة