قراءة ٥ دقائق
رؤى
اقتصاد المكانة في الخليج: لوحات السيارات والأرقام المميزة وما تشتريه العلامات
دُفعت بعض أعلى الأسعار المعلنة في الخليج مقابل أشياء لا منفعة عملية لها: لوحة سيارة، ورقم هاتف، واسم على ملعب. هذه مشتريات مكانة تتبع نمطاً واحداً: عرض تحدّده جهة رسمية، وسعر يُعلن على الملأ، واسم مشترٍ يُسجَّل. وجزء معتبر من الإعلان الفاخر في المنطقة يُشترى بالشروط نفسها وللسبب نفسه، والأجدى أن يُقال ذلك صراحة بدل تقديمه قناةً لتحقيق الأداء.
ما المقصود بسلعة المكانة تحديداً؟
ليست أي سلعة غالية. فالمصطلح الاقتصادي هو «سلعة فيبلن»، ويعود إلى تمييز هارفي لايبنشتاين عام 1950 بين أثر مسايرة الجماعة وأثر التميّز وأثر فيبلن في «المجلة الفصلية للاقتصاد»، وقد أخذ اسمه من كتاب ثورستين فيبلن «نظرية الطبقة المترفة» الصادر عام 1899. وتبحث ورقة باغويل وبرنهايم المنشورة عام 1996 في «المجلة الاقتصادية الأمريكية» الشروطَ التي تنشأ فيها هذه الآثار من الرغبة في بلوغ مكانة اجتماعية بإظهار الثروة عبر الاستهلاك التفاخري.
والكلمة المفتاح هي الإشارة: فالإشارة لا تؤدي غرضها إلا إذا كانت ظاهرة ومكلفة بما يكفي لئلا تُقلَّد بثمن زهيد. ولهذا يُبطلها الخصم السرّي، ويُضعفها السعر غير المنشور، ويلغيها إخفاء اسم المشتري تماماً.
كم بلغ سعر أغلى لوحة سيارة في دبي والخليج؟
الأرقام موثّقة علناً، لأنّ معظم هذه المبيعات مزادات خيرية تغطيها وكالات الأنباء الرسمية.
بيعت لوحة دبي «P 7» بـ55 مليون درهم في 8 أبريل 2023، وتحمل رقم موسوعة غينيس القياسي لأغلى لوحة تسجيل سيارة، موثّقاً عند 55 مليون درهم، أي 14.97 مليون دولار. وأعلنت «الإمارات للمزادات»، التي أدارت البيع، سعر اللوحة عند 15 مليون دولار وحصيلة الأمسية كلها عند 26.6 مليون دولار. أما الرقم القياسي الذي كسرته فكان قائماً منذ 2008، حين بيعت لوحة أبوظبي رقم «1» بـ52.2 مليون درهم لرجل الأعمال الإماراتي سعيد عبد الغفار خوري، وخُصّصت حصيلتها لبناء مستشفى لضحايا حوادث الطرق، وهي صفقة ما زالت شرطة أبوظبي تذكرها على موقعها.
ويتكرّر النمط كل عام. ففي مارس 2025 باع مزاد «أنبل رقم» في دبي اللوحة DD 5 بـ35 مليون درهم، وجمع 83.6 مليون درهم من خمس لوحات سيارات و20 رقم هاتف متحرك. وفي مارس 2026 طرح المزاد 29 صنفاً، وبيعت اللوحة DD 6 بـ37 مليون درهم، وجمعت الأمسية 91.405 مليون درهم لحملة لمكافحة جوع الأطفال. وتحتفظ «ثرون بلس» (ThronePulse)، المنشورة الشقيقة لغلف ثرون (GulfThrone)، بـسجلّ موثّق لأغلى ما بيع في الخليج، وتجمع صفقات كل شهر في تقرير، أولها تقرير سبتمبر 2026.
لماذا تُطرح أرقام الهواتف المميزة في المزادات نفسها؟
لأنها من النوع نفسه. فالمزاد الذي جرى في أبريل 2023 وسجّلت فيه اللوحة P 7 رقمها القياسي طرح 35 صنفاً: 14 لوحة سيارة، و10 أرقام من «دو»، و11 رقماً من «اتصالات من e&».
فالرقم المميز واللوحة المميزة لهما الاقتصاد نفسه: الجهة المُصدِرة تتحكم في عدد ما يوجد منها، والتسلسل القصير أو المكرّر لا يمكن تصنيعه، والمالك يعرضه دائماً دون جهد. وهنا يتّضح ما يُسعَّر حقاً: ليست اللوحة ولا شريحة الهاتف، بل موقع في تسلسل علني محدود تضبطه جهة رسمية، وأن يرى الجميع موقعك فيه.
هل العرض ثابت فعلاً أم يبدو ثابتاً فقط؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي طرحه أمام كل ادعاء بالندرة، وهنا جوابه واضح. تُبقي هيئة الطرق والمواصلات في دبي المعروض في مزاداتها العلنية ثابتاً عند 90 لوحة. في المزاد رقم 118، في أبريل 2025، بلغت القيمة الاسمية المجمّعة للوحات التسعين 16.565 مليون درهم، وبيعت بـ98.83 مليون درهم، أي نحو ستة أضعاف قيمتها الاسمية، كما أوردت «خليج تايمز». وفي المزاد رقم 120، في 27 ديسمبر 2025، جمع المعروض نفسه من 90 لوحة 109,026,000 درهم، وهي أعلى حصيلة للهيئة.
العرض لم يتغيّر، والسعر هو الذي تغيّر. هكذا يبدو القيد الحقيقي من الخارج، ولهذا تحظى هذه المزادات بمصداقية لا يحظى بها شعار «الكمية محدودة» الذي يضعه البائع على بضاعته. والحجة مفصّلة في لماذا الندرة هي الطريقة النزيهة الوحيدة لتسعير الانتباه.
أين يقع الإعلان الفاخر من اقتصاد المكانة؟
في موقع غير مريح، والأفضل قول ذلك بوضوح. كثير من الإعلان الفاخر هنا يُشترى للوصول إلى الجمهور ويُبرَّر بذلك. لكنّ جزءاً معتبراً منه يُشترى للسبب الذي تُشترى به اللوحة: أن ترى فئة محددة من الناس أنك قادر على دفع ثمنه. فالعلامة التي تشغل أغلى واجهة على شارع الشيخ زايد تخاطب منافسيها وشركاءها بقدر ما تخاطب السائقين المارّين، إن لم يكن أكثر.
ولا عيب في ذلك؛ فالشركة التي تضع مالها علناً في موقع ظاهر تقدّم ادعاءً مكلفاً، ومن ثمّ موثوقاً، بثقتها بنفسها. العيب أن تُباع إشارة مكانة على أنها قناة أداء، وأن تُقاس بمؤشرات لم تكن يوماً هي الغاية.
ما شروط نجاح شراء المكانة؟
ثلاثة شروط، وكل منها اختبار ينجح فيه البائع أو يخفق.
- أن يكون العرض محدوداً فعلاً، ومحدوداً بشيء يستطيع المشتري التحقق منه، لا بتقدير البائع.
- أن يكون السعر ظاهراً. فالسعر المتفاوض عليه لا يشير إلى شيء، لأنّ أحداً خارج التفاوض لا يعرف ما دُفع.
- أن تُسجَّل الصفقة. فسلعة المكانة التي لا تترك أثراً تشتري لحظة لا موقعاً.
في أي الشروط يخفق الإعلان عادة؟
في الثاني والثالث، في كل مكان تقريباً. أما مزادات اللوحات فتنجح في الثلاثة: الجهة الرسمية تحدّد العدد، وسعر البيع يُعلن، واللوحة نفسها عرض دائم للنتيجة.
والرعاية تخفق كثيراً في الشرط الثاني. فشراكة أرامكو مع فيفا لأربع سنوات لا يرد لها مبلغ في إعلان أرامكو نفسه؛ وشراكة الخطوط الجوية القطرية مع فيفا حتى 2030 وشراكتها مع الفورمولا 1 لا تفصحان عن أي مبلغ كذلك؛ وأُعلن اتفاق الاتحاد للطيران مع مانشستر سيتي لعشر سنوات عام 2011 دون الكشف عن قيمته. وحين يوجد رقم فالسبب في العادة أنّ الراعي اختار نشره، كما فعلت «روشن» بإعلانها 478 مليون ريال سعودي على خمس سنوات. أما الإعلان الخارجي والمطبوع فيخفقان في الشرط الثاني بطبيعتهما، إذ لا ينشر أي مالك لوحات إعلانية في الإمارات قائمة أسعار أصلاً. ويخفق الإعلان كله تقريباً في الشرط الثالث، لأنّ الحملة حين تنتهي لا يبقى سجل علني يثبت أنها جرت. والتكاليف في تكلفة الإعلان في دبي والخليج.
وماذا تفعل هذه اللوحة حيال ذلك؟
بُنيت لتنجح في هذه الاختبارات الثلاثة، وهذا أضيق مما قد يبدو. فالعرض ١٢ موضعاً ولا يزيد. وكل إجمالي منشور على الصفحة، لكل موضع، قبل أن يتواصل أحد، ومعه الرقم اللازم لتجاوزه. وكل فترة على العرش تُدوَّن في سجل الشاغلين لحظة بدئها: العلامة، والإجمالي، والتواريخ، والعلامة التي أخذت العرش منها في النهاية، وتبقى هناك بعد ذلك.
أما ما لا تستطيع تقديمه فجمهور شارع الشيخ زايد أو ما يشبهه. إنها صفحة صغيرة، وادعاؤها ليس أنّ الموضع يصل إلى عدد أكبر من الناس، بل أنّ الشروط الثلاثة التي يحتاجها شراء المكانة مستوفاة هنا علناً، ونادراً ما تُستوفى في أي مكان آخر من الإعلان.
المصادر
كل رقم أعلاه مرتبط بمصدره. وحيث يصف المصدر نفسه الرقم بأنه تقدير أو نطاق أو رقم منقول، تقول هذه الصفحة ذلك صراحةً بدل أن تعرضه بوصفه رقماً دقيقاً.
- ٠١هارفي ليبنشتاين، «أثر العربة والتميّز وفيبلن في نظرية طلب المستهلك»، Quarterly Journal of Economics 64(2)، 1950، 183–207
- ٠٢ثورستاين فيبلن، «نظرية الطبقة المترفة» (ماكميلان، 1899)
- ٠٣باغويل وبرنهايم، «آثار فيبلن في نظرية الاستهلاك التفاخري»، American Economic Review 86(3)، 1996، 349–373
- ٠٤موسوعة غينيس للأرقام القياسية — أغلى لوحة مركبة
- ٠٥الإمارات للمزادات — بيان الرقم القياسي العالمي للوحة P 7، أبريل 2023
- ٠٦شرطة أبوظبي — بيع اللوحة رقم 1 بـ52.2 مليون درهم
- ٠٧جلف نيوز — كيف جمع مزاد دبي الخيري 97.9 مليون درهم عام 2023
- ٠٨جلف نيوز — بيع اللوحة DD 5 بـ35 مليون درهم، مارس 2025
- ٠٩جلف نيوز — مزاد «أنبل الأرقام» الخيري، مارس 2026
- ١٠دبي 92 / ARN — جمع 91.4 مليون درهم لحملة «حافة الحياة»، مارس 2026
- ١١الخليج تايمز — المزاد 118 للوحات لدى هيئة الطرق والمواصلات، أبريل 2025
- ١٢هيئة الطرق والمواصلات — المزاد 120 للوحات يحقق 109 ملايين درهم
- ١٣أرامكو — الشراكة العالمية مع فيفا، أبريل 2024 (بلا إفصاح عن القيمة)
- ١٤فيفا — تمديد شراكة الخطوط الجوية القطرية حتى 2030 (بلا إفصاح عن القيمة)
- ١٥Marketing Week — حقوق التسمية بين الاتحاد للطيران ومانشستر سيتي، يوليو 2011 (القيمة غير معلنة)
- ١٦روشن — بيان صحفي عن رعاية دوري روشن السعودي، أغسطس 2022
- ١٧غلف ثرون (GulfThrone) — سجلّ الشاغلين
اقرأ بعده
اثنا عشر موضعاً، مرتّبة بإجمالي المساهمة، وكل إجمالٍ معلن على الصفحة.
انظر إلى اللوحة